الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

756

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

صحبته ، وكمال خدمته ، فأدخله الخلوة ، وبالغ في حسن تربيته ، مؤديا حق قابليته ، حتى بلغ درجة الكمل من الرجال ، وأدرك في الطريقة العلية أعلى الأحوال . فأذن له بالإرشاد وخلفه خلافة مطلقة ، فلم يزل ملازما عتبة حضرة الشيخ حتى أنه - قدس سره - جعله وصيا على أولاده ، وقائما مقامه من بعده ، غير أنه اخترمته المنية في حياته ، شهيدا في وباء رمضان سنة أربع وستين ، ودفن في تربة حضرة مولانا - قدس سره - وقد جمع اللّه له ثلاث شهادات : طلب الحق ، والوباء ، والغربة . أهلّ اللّه عليه سحائب رحمته وغفرانه . [ محمد حديد الصفدي ] ومنهم : العالم الصالح ، والمربي الفالح ، الشيخ محمد حديد الصفدي - قدس سره - أخذ الطريقة العلية عن قطب الإرشاد ، حضرة مولانا خالد - قدس اللّه سره العزيز - ثم لازم خدمة حضرة الشيخ ، ودخل عنده الخلوة ، فنظر إليه بعين عنايته وخصه بمزيد رعايته ، ولم يزل يرقيه مراقي الفلاح حتى أصبح مرشدا كاملا ، فخلفه خلافة مطلقة ، وأذن له بالإرشاد العام ، فذهب إلى مدينة صفد يربي المريدين ، ويرشد الطالبين ، متمسكا بأذيال الزهد والعفة ، والاستقامة على السنة السنية ، ونشر راية الطريقة العلية في تلك البلاد ، حتى انتفع به خلق كثير من تلك الأقطار ، وقصد بالرحلة من كل جانب ، وشوهد له كرامات كريمات ، وأحوال وأطوار عظيمات ، وصار له خلفاء أفاضل صلحاء ، ولم يزل حتى انتقل بعد عام ثمانين إلى لقاء اللّه عزّ وجل في صفد ، وقبره يزار ويتبرك به . [ أحمد جعفر الدمشقي ] ومنهم : العامل الفاضل : الشيخ أحمد جعفر - حفظه اللّه - تشرف بأخذ الطريقة العلية عن حضرة الشيخ - قدس اللّه سره - وعكف على خدمته وصدق صحبته ، فقابله بالقبول ، وأدخله الرياضة ، وسلكه في درجات الوصول ، حتى أشرف على الكمال ، ونال ببركته ما نال ، فأذن له بالإرشاد ، وخلفه خلافة مطلقة ، وعقد له على أكبر بناته البرة التقية الصالحة خديجة - رحمها اللّه تعالى - فأقام معها في دمشق الشام مدة ، ثم رحل بها إلى البيت الحرام بقصد المجاورة في تلك الأماكن المقدسة ، فلم تزل حتى توفيت عام أحد وثمانين ودفنت في